الشيخ باقر شريف القرشي

12

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

- 10 - وأشفق عليه أهله من كثرة عبادته ، وخافوا عليه ما يعانيه من المشقة والإعياء فخفوا مسرعين إلى الصحابي العظيم جابر بن عبد الله الأنصاري ، وكان عنده أثيرا ، وطلبوا منه أن يلتمس منه في أن لا يجهد نفسه في العبادة فكلمه جابر وطلب منه ذلك برجاء ، وكان مما قاله له : أنه بقية النبوة ، وبقية اللّه في الأرض ، وأنه ممن يستدفع به البلاء ، إلا أن الإمام عليه السلام أصر على ما ذهب إليه من الدأب على العبادة ، وملازمة الطاعة ، فانطلق جابر يقول بإعجاب : « ما رؤي في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين . . . » . حقا إنه لم ير في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين في زهده وتقواه ، وشدة إنابته للّه . - 11 - وظاهرة أخرى من المثل العليا التي اتصف بها الإمام عليه السلام هو أنه كان كثير البر والإحسان بالعبيد ، وكان يشفق عليهم كثيرا ، وكان من أهم ما يصبو إليه في حياته تحريرهم من الرق والعبودية ، وقد اعتق مجموعة كبيرة منهم ، ولو وجد مجالا لما أبقى رقا ولعل السبب في ذلك هو القضاء على الرقية وعلى استعباد الإنسان لأخيه الإنسان ، وتعريف المسلمين بواقع دينهم العظيم الذي جاء لتحرير الإنسان وانقاذه من الذل والعبودية ، وتحريره فكريا وجسديا من جميع ألوان التبعية . - 12 - ومن الحق أن يقال : إن هذا الإمام الملهم العظيم ليس لطائفة خاصة من الناس ، ولا لفرقة معينة من الفرق الإسلامية دون غيرها ، وإنما هو للناس جميعا على اختلاف عصورهم ، بل وعلى اختلاف أفكارهم وميولهم واتجاهاتهم ، فإنه سلام اللّه عليه يمثل القيم الإنسانية والكرامة الإنسانية ، ويمثل كل ما يعتز به هذا الإنسان من الكمال والآداب ، وسمو الأخلاق .